الشيخ عبد الحسين الرشتي
224
شرح كفاية الأصول
هل الانسان كاتب أو ضاحك فلا يستحق الجواب أصلا لان السائل بعد وضع ثبوت أحد الامرين يطلب التعيين والوضع المبنى عليه فاسد فلا يستحق الجواب الذي هو مقتضى سؤاله فلو أجيب بسلب طرفي الترديد لا يكون في الحقيقة جوابا عن سؤاله بل تنبيها على فساد مبنى السؤال ( إلا أنها ) أي الطبائع ( مقيدة بالوجود بحيث يكون القيد خارجا والتقييد داخلا صالحة لتعلق الاحكام بها ومتعلق الأمر والنهي على هذا لا يكونان متحدين أصلا لا في مقام تعلق البعث والزجر ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الامر باتيان المجمع بسوء الاختيار ) فيرتفع جميع ما يتصور مانعا من اجتماع الضدين من حيث الطلبين أو الإرادتين أو المحبوبية والمبغوضية أو المصلحة والمفسدة ومن التكليف المحال أو التكليف بالمحال ( اما في المقام الأول فلتعددهما ) أي الطبيعتين ( بما هما متعلقان لهما ) أي للطلبين والبعث والزجر بحيث لا دخل لأحدهما بالآخر ( وان كانا ) أي المتعلقان ( متحدين فيما هو خارج عنهما ) أي عن المتعلقين ( بما هما كذلك ) أي متعلقين للبعث والزجر يعني ان اتحادهما انما يكون بحسب الوجود الذي هو خارج عن ذاتي الطبيعتين عارض لهما حيث إن المكلف جمعهما في مصداق واحد بسوء اختياره وهذا لا يضر بعدم نظر الشارع إلى هذا الفرد أصلا فان هذا الجمع بسوء الاختيار مقتضى تعليق الحكم بالطبيعة حيث إن الاتيان به ليس من حيث إنه مطلوب بل من حيث انطباق المطلوب عليه بحكم العقل ولا يتفاوت في ذلك الانطباق القهري بين كونه محرما أو مباحا ( واما في المقام الثاني فلسقوط أحدهما بالإطاعة والآخر بالعصيان بمجرد الاتيان ففي أي مقام اجتمع الحكمان في واحد وأنت خبير بأنه لا يكاد يجدى بعد ما عرفت من تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجودا ولا ماهيّة ولا تنثلم به وحدته أصلا وان المتعلق للاحكام هو المعنونات لا العنوانات وانها انما يؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبارات لا بما هي على حيالها واستقلالها ) فهذا الفرد الخارجي أو الطبيعة التي تكون من مقولة كذا في الواقع بما هو معنون بعنوان الصلاة ومحكية به يكون مأمورا به وبما هو معنون بعنوان الغصب ومحكي به يكون منهيا عنه لسراية الحكم من العنوان إلى المعنون فيلزم ما سمعت من المحال ( كما ظهر مما حققنا انه لا يكاد يجدى أيضا كون فرد مقدمة لوجود الطبيعي المأمور به أو المنهي عنه وانه لا ضير في كون المقدمة محرمة في صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار ) كما ذهب اليه المحقق القمي لا يقال إن ذاك الفرد محرم غيرى من باب ترشح الحرمة من ذي المقدمة أي الغصب عليه وواجب كذلك من باب ترشح الوجوب عليه من الواجب أي الصلاة فيلزم اجتماع الضدين في موضوع واحد أيضا لأنا نقول إن ذلك الفرد لما كان مقدمة سببية للغصب المحرم فتترشح الحرمة منه عليه فلا يصح حينئذ أن يأمر به الحكيم فلا تجتمع فيه الحرمة والوجوب